→ العودة إلى المدونة

· Behind The Scenes · Community · Initiatives · Vision · بقلم helloanou

الهيكل المجتمعي لأنو: قيادة نابعة من الحرفيين

مترجم من الإنجليزية.

ملخص: اعتبارًا من الأول من أكتوبر، سيصبح مصطفى الشواي من جمعية النهضة (http://www.theanou.com/store/9) ثاني مدير لمجتمع أنو. وتُعدّ هذه الخطوة من أهم الخطوات التي تضمن أن يظل مجتمع أنو دائمًا بقيادة الحرفيين المغاربة وإدارتهم. ويتناول هذا المقال بالتفصيل الهيكل المجتمعي الحالي والمستقبلي لأنو، ويبيّن سبب أهميته البالغة. في يناير 2014، نقلنا رسميًا إدارة عمليات متجر أنو الإلكتروني إلى قادة من داخل مجتمع الحرفيين، وكتبنا في مدونتنا ما يلي:

«صحيح أن أنو بات قادرًا على الاستمرار معتمدًا على نفسه، ولكن هل يستطيع أن ينمو ويتكيّف ويزدهر معتمدًا على نفسه أيضًا؟ وهل يستطيع فريق أنو من الحرفيين، وبعض أعضائه لم يحظوا حتى بتعليم ابتدائي، أن يبلور الرؤية اللازمة لنجاح أنو على المدى البعيد؟»

في الأشهر التي تلت تولّي قادة أنو من الحرفيين مسؤولية إدارة عمليات المتجر الإلكتروني، امتزج الحماس بالقلق. كنا متحمسين لأن الموقع، ببساطة، لم ينهَر. صحيح أننا واجهنا نصيبنا من المشكلات (كالتقصير في متابعة الطلبات، وشحن طلبات خاطئة، وضعف التواصل بين الحرفيين والقادة بل وحتى معي أنا، وغير ذلك)، لكن كان واضحًا أن القادة الحرفيين قادرون على إدارة مجتمع أنو بوضعه القائم. ولأول مرة، أصبح تحقيق رؤيتنا البعيدة المدى، أي أن يُدار أنو بالكامل على أيدي الحرفيين، أمرًا ملموسًا. غير أننا سرعان ما أحسسنا بأن ثمة خللًا ما.

آلام النمو؟

تغيّر الكثير مع انتقالنا من عام 2013 إلى عام 2014، وأبرز ذلك أن حجم المجتمع تضاعف تقريبًا. وتبيّن أن المشكلات التي واجهناها بعد تسليم زمام الأمور لم تكن مجرد آلام نمو، بل كانت إشارات تحذير على أن مجتمع أنو ليس منظّمًا على نحو يتيح له استيعاب مزيد من النمو. فلو توسّعنا أكثر، لما تلاشت المشكلات التي عانيناها، بل لتفاقمت.

وخلال اجتماع مع كبار المسؤولين في وزارة الصناعة التقليدية، قالوا لنا إنه لأمر رائع أن يُدار أنو بالكامل على أيدي الحرفيين، لكنهم أبدوا تشككهم في أثره، إذ لا يصل إلا إلى بضع مئات من الحرفيين. وسألونا عمّا إذا كان بإمكان أنو أن يظل حقًا تحت إدارة الحرفيين وفي الوقت نفسه يُحدث أثرًا في حياة 1.3 مليون حرفي مغربي. لقد تفهّمنا تشككهم. ففي نهاية المطاف، لا نريد التوسّع لمجرد التوسّع، لكننا لا نستطيع أن نتيح للحرفيين المغاربة فرصًا متكافئة للوصول إلى الأسواق إذا ظل أنو مجتمعًا صغيرًا محدود النطاق.

والحل السهل هنا هو الاستعانة بمساعدة خارجية، سواء أكانت من مزيد من وسطاء التجارة العادلة أم من المتطوعين، من أجل توسيع أنو. لكن كل ما لا يكون بقيادة الحرفيين حقًا لا يمكن أن يستمر. ولا يمكن أن يوجد الحل إلا داخل مجتمع الحرفيين نفسه.

كيف كان يعمل مجتمع أنو

إبراهيم المنصوري، أول مدير حرفي لمجتمع أنو.
إبراهيم المنصوري، أول مدير حرفي لمجتمع أنو.

منذ مطلع عام 2014، كان هيكلنا بسيطًا إلى حد كبير. فقد شغل إبراهيم المنصوري، وهو نحّات خشب، منصب مدير مجتمع أنو، وكان الشخص المرجعي في كل نشاط تقريبًا من أنشطة أنو. فالمدفوعات والتدريبات والتواصل مع الحرفيين كانت في معظمها تحت إدارته. وإلى جانبه، كان هناك المدربون ربحة العكاوي ومصطفى الشواي وكنزة أولغدة، الذين تولّوا التدريبات وزيارات المتابعة. فإذا طلب حرفي جديد أن يتلقى التدريب، أو احتاج حرفي إلى مساعدة إضافية حضوريًا، كان إبراهيم يرسل أحد المدربين أو يذهب بنفسه. وأخيرًا، كنت أنا. كنت أضطلع بعدد كبير من الأدوار، ولكن لو كان عليّ اختيار لقب، لكان أقرب الألقاب إليّ «داعم المجتمع». كنت أتابع بصفة رئيسية أداء إبراهيم والمدربين، وأتدخّل لتقديم المشورة حين يطرأ خلل ما. كما كنت أتعامل مع زبائن المجتمع، فأنقل ببساطة ملاحظاتهم وطلباتهم وشكاواهم إلى إبراهيم، الذي يتولى بدوره معالجتها. وكان محظورًا عليّ الاتصال بالحرفيين مباشرة، وكان عليّ العمل من خلال إبراهيم، الذي يعالج أي مشكلات تطرأ بنفسه أو يكلّف بها المدربين. وكان لهذا أهمية كبيرة، لأنه منح إبراهيم خبرة حاسمة في مواجهة المشكلات الشائعة التي يواجهها المجتمع وحلّها.

هيكل المجتمع في أغسطس 2014

لكن هنا بدأت الشقوق تظهر. فلم يكن بوسع إبراهيم أن يتحمّل إلا قدرًا محدودًا من المهام إلى جانب عمله حرفيًا ومزارعًا للتفاح. وتحوّل عملي إلى تذكيره باستمرار بكل ما عليه إنجازه، ثم التدخّل أحيانًا لتولّي بعض المشكلات بنفسي لأنها ربما لن تُعالج أبدًا. لم تكن المشكلات جسيمة، لكنها أظهرت بوضوح أنه ما لم تُجرَ تغييرات، فلن يتمكن الحرفيون من توسيع المجتمع أكثر. كان علينا أن نعيد التفكير في طريقة تنظيم مجتمع أنو.

تحدي إرساء هيكل قيادي جديد لإنشاء هيكل يتيح لمجتمع أنو أن يتوسّع مع بقائه تحت قيادة الحرفيين، كان علينا أن نجد طريقة تمكّن المدربين الحاليين والمستقبليين من النهوض بالمسؤولية والمساعدة في إدارة أنو. وكان المدربون الحاليون، ربحة ومصطفى وكنزة، مرشحين مثاليين لسبب بسيط، هو أنهم أثبتوا بوضوح التزامهم بتنمية مجتمع أنو. غير أنه بحجمنا الحالي لا يوجد ما يكفي من العمل أو التمويل لأربعة مناصب إدارية، كما أنه من الصعب جدًا في هذه المرحلة أن نطلب من مدرب العمل بدوام جزئي، لأنه أ) لن تتاح له أبدًا فرصة فهم جميع عمليات الموقع، وب) سيكون مجرد شخص آخر على إبراهيم أن يديره.

وبدلًا من ذلك، اتضح لنا أننا بحاجة إلى إيجاد طريقة تمنح المدربين الخبرة ذاتها التي اكتسبها إبراهيم هذا العام في إدارة أنو. ووجدنا أن الوضع الأمثل يقتضي أن يتولى أحد المدربين منصب المدير لفترة محددة، على غرار «مدير قيد التدريب». فإذا اكتسب جميع المدربين الخبرة نفسها في إدارة عمليات الموقع، صاروا أقدر بكثير على دعم المدير، لأنهم سيفهمون احتياجاته فهمًا أشمل. ولن يضطر المدير بعد ذلك إلى الإشراف على كل مدرب في أدق التفاصيل. ومن شأن هذا أن يُسهم إسهامًا كبيرًا في حل المشكلات المتكررة التي نواجهها بحجمنا الحالي. والأهم من ذلك أنه مع نمو أنو، سيكون هناك دائمًا رصيد من الحرفيين المؤهلين تأهيلًا كاملًا، المستعدين للنهوض بمهام الإدارة متى استدعت الحاجة مزيدًا من العمل بدوام كامل.

وكان التحدي حينئذ هو إقناع إبراهيم بالتنحي مؤقتًا عن منصبه ليتيح للمدربين الآخرين التناوب عليه. فحين اقترحت ذلك لأول مرة في نهاية عام 2013، قال إنه يفضّل الاستقالة على التخلي عن دوره. وكان استياؤه مفهومًا، فلولاه لما وُجد أنو. فضلًا عن ذلك، فقد عمل بجهد استثنائي في السنة الأولى من عمر أنو، وقضى جزءًا كبيرًا من ذلك الوقت في محاولة إقناع من صاروا اليوم مدربين بمجرد التفكير في تجربة متجر أنو الإلكتروني.

وقد شرحت له أن حقيقة هذا الاقتراح أنه ليس تخفيضًا للرتبة ولا ترقية من أي نوع، بل هو ببساطة جزء من استراتيجية أبعد مدى ستمكّن مجتمع أنو من أن يظل دائمًا تحت إدارة الحرفيين بالكامل. ولو لم نفعل ذلك، لكان مستقبل أنو بوصفه مجتمعًا يديره الحرفيون في خطر. ومع مرور الوقت، أدرك إبراهيم أهمية القرار وتقبّله. وبموافقته، صار الهيكل المجتمعي لأنو جاهزًا لأن يتخذ شكله.

الهيكل المجتمعي لأنو: قيادة نابعة من الحرفيين في آخر اجتماع لقيادة أنو، الذي عُقد في مطلع أغسطس، اتفق إبراهيم والقادة على أن يصبح مصطفى الشواي، اعتبارًا من الأول من أكتوبر، المدير الحرفي لأنو لمدة شهرين تقريبًا، أو إلى أن يتمكن مصطفى تمامًا من دوره. وسيعمل إبراهيم مع مصطفى ليُلمّ بأسرار العمل ويتأقلم مع وتيرة العمل مع داعم المجتمع (الذي كنتُه أنا حتى الآن). ثم سيتولى إبراهيم العمل مدربًا إلى جانب ربحة وكنزة. وحين يتأقلم مصطفى تمامًا، سيتنحى بدوره، لتتولى ربحة أو كنزة مسؤوليات إدارة أنو.

هيكل المجتمع في أكتوبر 2014أ

إن استراتيجية تناوب المدربين على منصب المدير من أصعب القرارات التي اضطررنا إلى اتخاذها منذ أن أطلقنا أنو. ويكفي دليلًا على ذلك أننا استغرقنا تسعة أشهر لوضع هذا الهيكل والاتفاق عليه. ومع ذلك، فإن هذا العناء يستحق، إذ سيثبت الهيكل الجديد أنه القرار الأكثر حسمًا في مسيرة مجتمع أنو.

منذ أن أطلقنا أنو، ظللنا مدفوعين بإيمان راسخ بأن حلول المشكلات المعقدة التي تعانيها المجتمعات الهشّة لا يمكن أن تُصاغ إلا من داخلها. وفي حين يُجمع الجميع على أن مجتمعات الحرفيين حول العالم مهددة بالاندثار، يبدو أن ثمة اتفاقًا ضئيلًا حول سبل إحيائها. ومن المؤسف أن الحرفيين نادرًا ما يكونون طرفًا في هذا النقاش. فكثيرون يقولون إن الحرفيين أشد فقرًا، أو أقل تعليمًا، أو أنهم ببساطة غير قادرين على المشاركة في رسم مستقبلهم. وقد يبدو للوهلة الأولى أن هؤلاء محقّون. ويكفي النظر إلى أن كل مبادرة لدعم الحرفيين المغاربة يطلقها الأجانب ويديرونها دائمًا. لكن هذا هو أصل المشكلة. فإن لم تُمنح للحرفيين الفرصة للنهوض بالمسؤولية والإمساك بزمام تلبية احتياجاتهم، فلن يتغيّر شيء. سيظلون فقراء، بلا صوت، معتمدين على حسن نوايا المنظمات الخارجية.

والهيكل المجتمعي لأنو يغيّر هذا كله. فالآن، أصبحت أمام جميع الحرفيين المغاربة المستعدين للعمل بجد والملتزمين بتنمية مجتمع الحرفيين في المغرب فرصة لاكتساب الخبرة والمهارات اللازمة للإسهام إسهامًا حقيقيًا في رؤية أنو. وفي نهاية المطاف، سيمتلك مجتمع الحرفيين المغاربة صوتًا وحضورًا قويين بما يكفي ليرسم ملامح مجتمعه باستقلالية. وهذا ما نعنيه حين نقول إن أنو مجتمع يقوده أفراده ويديرونه.

ولا يسعنا أن نكون أكثر حماسًا لانطلاق هذه المرحلة من مسيرة مجتمع أنو.

ادعم هذا العمل

أنو مملوكة للحرفيين أنفسهم ويديرونها بأنفسهم — والبرامج التي تتحدث عنها هذه القصص مموّلة بالكامل من مبيعات المتجر ومن داعمين مثلك. تبرعك يوسّع مباشرةً العمل الذي يقوده الحرفيون في جميع أنحاء المغرب.

تبرّع لدعم الحرفيين
✉️ Need help? Contact us!