→ العودة إلى المدونة

· Community · Vision · بقلم helloanou

المسار الطويل نحو استقلالية الحرفيين

مترجم من الإنجليزية.

صورة
ورشة التعاونية النسائية بإملغاس.

كانت التعاونية النسائية بإملغاس من أكثر مجموعات الحرفيين مبيعًا خلال الشهر الماضي. فقد شحنت مؤخرًا طلبية ضخمة مصنوعة حسب الطلب، وشرعت للتو في العمل على طلبية كبيرة أخرى من النوع نفسه. وجميع الأنوال في ورشتها المتواضعة المبنية من الطوب الإسمنتي محجوزة بالكامل للأسابيع القليلة المقبلة.

قد تبدو التعاونية اليوم وكأنها كانت ناجحة على الدوام، غير أن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك. فقد أسّست فاطمة، رئيسة التعاونية، هذه التعاونية عام 2011، ثم أصبحت أول حرفية تتلقى التدريب على أنو في مطلع عام 2012، أي قبل نحو عامين. ومنذ اليوم الذي انتهى فيه تدريبها الأول على أنو، واجهت فاطمة ونساء التعاونية سيلًا لا ينقطع من التحديات.

صورة
إبراهيم، مدير شؤون الحرفيين في أنو، يشرح لفاطمة النموذج الأولي الأول لأنو. أبريل 2012.

تحديات لا تهدأ

فور إتمام فاطمة تدريبها على أنو، قال لها رجال القرية إنه لا يحق لها بيع زرابيها عبر الإنترنت. ولم يكن السبب، كما قد يظن المرء للوهلة الأولى، أنهم لا يريدون نشر صور زوجاتهم على الإنترنت، بل كانت مقاومتهم نابعة من أن سيطرتهم بوصفهم وسطاء في إعادة بيع الزرابي ستتراجع كلما تعلمت النساء القيام بذلك بأنفسهن. وكان الرجال يقولون إن على النساء أن يتفرغن لصنع الزرابي لا لبيعها.

وحين ناقشتُ هذه المشكلة مع فاطمة قبل سنوات، همست لي قائلة: "لا يهم ما يريده الرجال، سأذهب إلى مقهى الإنترنت لأرفع صور الزرابي حين لا يكونون منتبهين." ومنذ تلك اللحظة أيقنتُ أنها ستشق طريقها في نهاية المطاف. لكن مشكلات التعاونية ظلت تتراكم. فقد عانت أنو من مشكلات كثيرة، وامتد تطويرها قرابة عام. وواصلت النساء إضافة منتجاتهن إلى الموقع رغم أنه كان يتعطل في كل مرة يستخدمنه فيها. والأسوأ من ذلك أن خدمة الإنترنت التي أُدخلت إلى الوادي عام 2007 قطعتها شركة الاتصالات المغربية على نحو مفاجئ، فوجدت النساء أنفسهن مضطرات إلى البحث عن سبل جديدة للوصول إلى الإنترنت.

وعندما أُطلق الموقع رسميًا في الصيف الماضي، لم تكن صورهن جذابة بما يكفي، وكانت تصاميم الزرابي بحاجة إلى عناية، ولم تكن أسعار منتجاتهن متسقة. فلا عجب إذن أنهن لم يبعن شيئًا في عام 2013. وفي العام نفسه، لم تبع التعاونية التي تضم أكثر من 20 امرأة سوى 13 زربية في معارض الصناعة التقليدية وللسياح في واديهن.

وفي مطلع عام 2014، حققت التعاونية أخيرًا أول عملية بيع لها عبر المتجر الإلكتروني لأنو. وتنازلت النساء عن أي دخل من تلك العملية ليشترين معًا هاتفًا ذكيًا جديدًا. وبفضل الدعم المتواصل من قادة الحرفيين في أنو، حسّنت فاطمة تدريجيًا مهاراتها في التصوير ونشرت معظم منتجاتها القابلة للتسويق. لكن تقدمهن بدا وكأنه توقف فجأة حين أسقطت الرئيسة هاتفهن الجديد في الماء.

صورة
نساء التعاونية يبدأن في التعامل مع التصوير بجدية. نوفمبر 2012.

طريق مسدود؟

بعد سنوات من العمل مع التعاونيات والجمعيات، سمعتُ كل شيء تقريبًا. فليس من النادر أن تسمع عن تعاونيات لم يجنِ كل عضو فيها سوى 30 درهمًا (4 دولارات أمريكية) مقابل عمل عام كامل. وما زلتُ لا أفهم تمامًا الأسباب التي تجعل التعاونيات والجمعيات تبقى متماسكة رغم كل ما تكابده.

أما في حالة إملغاس، فقد كان من حسن حظ النساء أنهن بقين متماسكات. فبعد وقت قصير من غرق هاتفهن، بعن عدة زرابي على أنو، ثم تلا ذلك تدفق مستمر من الطلبات حسب الطلب. وخلال الشهر الماضي، باعت التعاونية زرابي تزيد قيمتها على 1400 دولار، فيما أوشكت طلبيات أخرى على الاكتمال.

وسرعان ما انتشر خبر نجاح التعاونية. فالنساء اللواتي كن متشككات في القرية أصبحن الآن يتهافتن على الانضمام إليها. كما عقدت قرية إخف ن غير، الواقعة في أعلى الطريق، اجتماعًا الأسبوع الماضي لمناقشة تأسيس تعاونية خاصة بها، سعيًا إلى الاقتداء بنجاح فاطمة.

صورة
النساء يجهّزن السَّدى لزربية مصنوعة حسب الطلب بمقاس 8 × 10 أقدام، وهي أكبر طلبية لهن حتى الآن. مارس 2014.

حيث يغيب الإلهام

من النادر أن ترى حماسًا يحيط بالصناعة التقليدية كما هو الحال في إملغاس. فقد جلستُ مؤخرًا مع مدير ديوان وزير الصناعة التقليدية المغربي، الذي استعاد أشهره الستة الأولى في منصبه. وتذكّر كيف أصيب بالذهول بعد أول مهمة أوكلت إليه، حين نفّذت الوزارة برنامجًا ممولًا بالكامل لتدريب 20 شابًا من الفئات المحرومة ممن انقطعوا عن الدراسة أو لم يتمكنوا من اجتياز امتحان البكالوريا، أي من ينتظرهم مستقبل من البطالة شبه المؤكدة.

كان من المفترض أن يزوّد تدريب الوزارة المرشحين بالمهارات اللازمة للحصول على عمل في قطاع الصناعة التقليدية فور تخرجهم من البرنامج. ورغم الحملات الترويجية الواسعة وتحديد 20 مشاركًا مثاليًا، لم يرغب أحد في الانضمام. وقال المرشحون لمدير الديوان إنهم يفضّلون البقاء عاطلين عن العمل على أن يتدربوا على المهارات الحرفية التقليدية. لم تتمكن الوزارة من إقناع شخص واحد بالالتزام.

لا ألوم المرشحين. فلم يتبقَّ في قطاع الصناعة التقليدية كثير من الكرامة. صحيح أن التدرب يعني أن بإمكانك صون تقاليد المغرب العريقة، لكنك تتقاضى أجرًا زهيدًا، ومحكوم عليك بالاعتماد على الآخرين لبيع منتجاتك. وفي أفضل الأحوال، تعيش حياتك مستفيدًا من إحدى المنظمات.

مسار تنمية الحرفيين

في هذا السياق تحديدًا يغدو النجاح المُلهِم المُعدي لتعاونية إملغاس مشجعًا إلى هذا الحد. فالنساء لا يتهافتن على الانضمام إليها أو على تأسيس تعاونيات خاصة بهن لمجرد أن نساء إملغاس حققن بعض المبيعات؛ فالحرفيون يبيعون منتجاتهم كل يوم دون أن يلتفت إليهم أحد. الفرق هو أن فاطمة والتعاونية قطعن المسار الطويل الفاصل بين التبعية والاستقلالية، ونجاحهن في ذلك يعود إليهن وحدهن. وحين ناقشت نساء إخف ن غير تأسيس تعاونيتهن، استشهدن بنجاح فاطمة، الحرفية، مصدرًا لإلهامهن. ولم يأتِ أحد على ذكر أنو أو أي أجنبي.

لا بد من الإقرار بأن نجاح تعاونية إملغاس ليس سوى قصة فردية تبيّن أهمية أنو. غير أنه يتضح يومًا بعد يوم أن المسار الطويل الذي قطعته إملغاس يشبه ما مرّت به تعاونيات ناجحة أخرى على أنو. وكثير من التعاونيات الأخرى على أنو ما زالت في بداية رحلتها. لكن كلما شق مزيد من الحرفيين طريقهم نحو الاستقلالية، تعزز مجتمع الحرفيين بأمثلة متعددة على ما يمكن تحقيقه حين يقف الحرفيون على أقدامهم. وقريبًا، لن تعود مثل هذه القصص حالات فردية.

تقدّر وزارة الصناعة التقليدية المغربية عدد الحرفيين المنتجين في المغرب بـ 1.3 مليون حرفي، لا يمثل مجتمع أنو منهم سوى 300. وأمام أنو عمل هائل إن أراد مجتمعها أن يشمل كل حرفي يطمح إلى الاستقلالية. ومع ذلك، فبكل عملية شراء تقوم بها عبر المتجر الإلكتروني لأنو، يمكنك أن تؤدي دورًا كبيرًا في إلهام التعاونية التالية لتسير على خطى فاطمة وتخوض بشجاعة المسار الطويل نحو الاستقلالية.

ادعم هذا العمل

أنو مملوكة للحرفيين أنفسهم ويديرونها بأنفسهم — والبرامج التي تتحدث عنها هذه القصص مموّلة بالكامل من مبيعات المتجر ومن داعمين مثلك. تبرعك يوسّع مباشرةً العمل الذي يقوده الحرفيون في جميع أنحاء المغرب.

تبرّع لدعم الحرفيين
✉️ Need help? Contact us!