الخيط المشترك (الجزء الثاني): بكلمات سابرينا
مترجم من الإنجليزية.
تقوم التجربة الجوهرية لـ مشروع "الخيط المشترك" على التعاون والتفاهم وتبادل الأفكار. فبعد اختتام ورشة التصميم التي قادتها سابرينا كراوس لوبيز (www.sabrinakrauslopez.com)، رافقت سابرينا ربحة العكاوي في عودتها إلى تونفيت، حيث أقامت ثلاثة أسابيع تعمل وتعيش جنبًا إلى جنب مع نساء تعاونية الشروق (www.theanou.com/store/3). وفي هذا الألبوم، تستعيد سابرينا تجربتها من خلال صور التقطتها على مدار تلك الأسابيع الثلاثة.
"يصعب عليّ أن أصدّق أن هذا الكوخ الطيني الصغير، المحشور وسط هذه الطبيعة المذهلة، سيكون مكان عملي طوال الأسابيع الثلاثة المقبلة."
"قضيت أيامي الأولى في التعاونية أحدّق في النساء وهنّ ينسجن، محاولةً استيعاب كل حركاتهنّ لأفهم كيف تعمل أنوالهنّ. وما إن نصبنا نولي حتى صرت مستعدة ومتحمسة للشروع في نسج زربيتي الخاصة."
"وفي اللحظة التي أدركنا فيها، أنا والنساء، أنني أنسج وحدي وبنجاح منذ 30 دقيقة، دوّى تصفيق حار، فالآن فقط استحققت أخيرًا مكاني في تعاونية هذه القرية النائية!"
"يوجد في تعاونية الشروق نولان آخران، تتقاسم كلًّا منهما عشر نساء ويعتنين به بعناية، وتجد كل واحدة منهنّ منشغلة بتحضير الصوف وتنظيفه وغزله استعدادًا للنسج، والأهم من ذلك كله، بالضحك وتبادل الحكايات."
"لقد أسرتني الحرفيات أنفسهنّ وظروف كل واحدة منهنّ، المضحكة أحيانًا والحزينة أحيانًا والمؤثرة في بعض الأحيان؛ فلكل واحدة منهنّ حكاية ترويها."
"من جمع الصوف وغزله، إلى انتقاء الخيوط وصباغتها يدويًا، سرعان ما اتضح لي أن هذا العمل بالنسبة إلى الحرفيات ليس مجرد مورد رزق، بل هو جزء أصيل من ثقافتهنّ وحياتهنّ اليومية."
"يعتزّ الأمازيغ اعتزازًا شديدًا بتراثهم وتقاليدهم، ويؤمنون بأن هذه الزرابي أدّت دورًا حاسمًا في الحفاظ على ثقافاتهم حيّة. وحتى اليوم، لا تزال بعض نساء القبائل يحملن هذه الرموز والزخارف موشومةً على جباههنّ وذقونهنّ وأذرعهنّ، وكانت في الأزمنة الغابرة تميّزهنّ في أوقات الحرب."
"بعد أسبوعين، بدأت أشعر بالاستقرار في تونفيت. ففي كل صباح أستيقظ على شاي النعناع الرائع الذي تعدّه ربحة وعلى فطورها، وكلاهما مُشبع بالسكر ليعينني على تحمّل كل يوم من أيام النسج."
"وفيما بعد، صرت أعرف أخيرًا كيف أطلب الخبز والماء ورصيد الهاتف، وكيف أصل إلى أقرب متجر بمفردي. وعرفت أيضًا أن الحمّام من أجمل ما في البلدة، وأن أيام الأحد في السوق لا تُقدَّر بثمن."
"مع نهاية إقامتي في المغرب، تعلّمت كيف أقول "مرحبًا" و"شكرًا" و"لقد شبعت" بالأمازيغية. كما ألفت النوم على زرابي متراكبة، والاستحمام بالدلو، والأكل بيديّ في كل وجبة تقريبًا. غير أن هذه التجارب الجديدة بالذات، وتبادل الثقافات، وفوق كل شيء الصداقات، هي ما سأفتقده أكثر من أي شيء آخر، وهي ما يجعل تعاونًا كهذا مميزًا إلى هذا الحد."
ادعم هذا العمل
أنو مملوكة للحرفيين أنفسهم ويديرونها بأنفسهم — والبرامج التي تتحدث عنها هذه القصص مموّلة بالكامل من مبيعات المتجر ومن داعمين مثلك. تبرعك يوسّع مباشرةً العمل الذي يقوده الحرفيون في جميع أنحاء المغرب.
تبرّع لدعم الحرفيين














