→ العودة إلى المدونة

· Behind The Scenes · Community · بقلم helloanou

الحرفيون وسياسات التغيير وسوء خدمة العملاء

مترجم من الإنجليزية.

نعمل في أنو كل يوم على تغيير اقتصاد الحرف اليدوية القائم وإعادة هيكلته، كي يخدم الحرفيين بدلًا من أن يعمل ضدهم. لكن إن كان ثمة شيء تعلمناه، فهو أن التغيير الحقيقي صعب للغاية.

يتمحور كثير مما يُطرح في تسويق التجارة العادلة حول التغيير المنشود: ساعدوا على تمكين هؤلاء الحرفيات، ساعدوا على توفير عمل لذلك الشخص، ساعدوا على منح هذا الشخص سبل عيش أفضل. والسعي نحو هذه الأهداف أمر جدير بالثناء. ولكن ماذا يحدث حين تُمكَّن تلك الحرفيات فعلًا؟ وماذا يحدث حين يحظى شخص لم يكن يملك مورد رزق كريمًا بهذا المورد، بينما يبقى سائر أفراد مجتمعه عالقين في مكانهم؟ هنا تحديدًا يبدأ التغيير الحقيقي.

ما يميز أنو عن كل ما سواها تقريبًا هو أنها مملوكة لحرفيين حقيقيين ويديرونها بأنفسهم. فباستثناء المؤسس، يتألف الفريق بأكمله من حرفيين مغاربة. ومتوسط المستوى التعليمي لأعضاء فريقنا هو الصف السابع، ولم يتخرج من المرحلة الثانوية سوى واحد منهم فقط. ويعكس هذا عمومًا الوضع السائد في مجتمع الحرفيين هنا في المغرب. ففريقنا هو حجر الزاوية في رؤيتنا الرامية إلى بناء اقتصاد يتمحور حول الحرفيين وإحداث تغيير حقيقي في قطاع الحرف المغربي. فحين نوظف الحرفيين، يكتسبون مهارات ظلت تقليديًا حكرًا على المنظمات غير الربحية التي تسعى إلى مساعدتهم. والأمر المهم أيضًا أن الحرفيين يتقاضون أجورًا حقيقية ويبنون ثروة حقيقية. وهذا كله مجتمعًا يمنح الحرفيين المهارة والمساحة الإبداعية ليتعلموا كيف يوجّهون مستقبل أنو ويصوغونه، ومن ثَمّ مستقبل الحرف في المغرب. هذا التغيير، التغيير الحقيقي، هو جوهر أنو.

التغيير الحقيقي

غير أن هذه الرؤية المتفائلة لا يمكن أن تتحقق دون التصدي للجانب القبيح من التغيير. فالتغيير الحقيقي يثير انزعاج الناس، ويُزيح من مواقعهم أولئك الذين ربما كانوا ينعمون بالانتفاع من الوضع القائم. ومثال ذلك أن تعاونية إحدى قائداتنا الحرفيات، وهي امرأة، أصبحت أكبر جهة مُشغِّلة في القرية بعد الحكومة. بل إن النساجات كنّ، في أشهر كثيرة من السنة، يكسبن فرديًا أكثر مما يكسبه العامل المحلي. كانت هذه التعاونية النموذج المثالي للتغيير المنشود الذي يملأ تسويق الحرف اليدوية. ولكن بعد بضع هفوات صغيرة ارتكبتها الرئيسة، كالتدقيق غير الكافي في المنتسبين الجدد إلى التعاونية وأخطاء محاسبية بسيطة يسهل أن تقع فيها حرفية لم يتجاوز تعليمها الصف السابع، بدأت الهزات الارتدادية للتغيير الحقيقي تفرض نفسها.

وفي خضم التنافس على المواقع استعدادًا لانتخابات خريف 2016، التقط قادة الأحزاب السياسية المحلية تلك الهفوات وأطلقوا حملة تشهير خفية ضد الرئيسة. وفي إطار ذلك، استأجرت الأحزاب السياسية محامين وموّلت أكثر من 36 دعوى قضائية ضد الرئيسة ابتداءً من صيف 2016. وقد وضعت هذه الدعاوى أعضاء التعاونية صراحةً في مواجهة بعضهم بعضًا. وكان هدف السياسيين إزاحة الرئيسة وتنصيب شخص من حزبهم على رأس التعاونية لكسب الوجاهة وحصد مزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة. وهكذا توقفت المجموعة التي كانت ناجحة يومًا عن النسيج، وصارت تقضي وقتها في التواجه خلال جلسات المحاكم الشهرية.

وكان رد الفعل الشائع إلى حد بعيد على كل ذلك أن الحرفيين، ولا سيما النساء منهم، لا ينبغي أن يُوضعوا في مواقع السلطة لأنهم لا يقدرون على تحمل أعبائها؛ فالأمر برمته فوضوي أكثر مما ينبغي. وستعترض الغالبية العظمى ممن يخصصون وقتًا لقراءة هذه التدوينة على هذا الرأي بشدة. لكن البنية الأوسع لسوق الحرف اليدوية توافق ضمنيًا على مثل هذه الأقوال، بما في ذلك كثير من منظمات التجارة العادلة والمنظمات غير الربحية. فكل شيء في قطاع الحرف يكاد يكون عالقًا في الجانب المنشود من التغيير، لأن هذا ما يُباع وما ينجح على المدى القصير. إذ تركز مجموعات كثيرة على الحرف بوصفها وسيلة للتخفيف من الفقر، لكن ذلك لا يتصدى للأسباب البنيوية الحقيقية التي تُبقي الحرفيين فقراء على الدوام. وتتولى شركات أخرى مهمة البيع لتوفير تجربة أكثر اتساقًا للعملاء، لكن ذلك لا يعالج الأسباب البنيوية التي تجعل الحرفيين يجهلون متطلبات السوق الدولية. إن حل المشكلات البنيوية التي يواجهها الحرفيون كثيرًا ما يعني الخوض في الجانب الفوضوي والقبيح من التغيير -- ذلك الجانب الذي لا يجد مكانًا له في مجلة لامعة أو منشور على إنستغرام.

دروس مستفادة وسوء خدمة العملاء

تعمل أنو أولًا وقبل كل شيء بوصفها مشروعًا تجاريًا. لكننا نقتحم الجانب القبيح من التغيير دون تردد لأننا نركز على المدى الطويل، حتى لو عنى ذلك أننا سنرتكب أخطاء كثيرة على المدى القصير. ففي نوفمبر 2016، تزوجت رئيسة إحدى التعاونيات، فمنعها زوجها الجديد من العمل في التعاونية. وبعد أن باتت التعاونية بلا قيادة، أخذت ترسل منتجات بآلاف الدولارات إلى عناوين خاطئة في شتى أنحاء العالم. ونحن الآن في فبراير، وما زلنا نعالج تبعات تلك الفوضى.

وكان رد فعل نساجات التعاونية أنهن لسن من ينبغي أن يتحملن مسؤولية إدارة التعاونية، وأنهن بحاجة إلى رجل من القرية يدير العمل. ومع أن ذلك كان سيساعد على المدى القصير، فقد رفضناه حلًّا لأننا ملتزمون دائمًا بأن تكون القيادة للحرفيين، بدءًا من أنو نفسها ووصولًا إلى التعاونيات التي يتألف منها مجتمعنا. وستترسخ الدروس المستفادة من هذه الأخطاء المؤلمة داخل مجتمع الحرفيين بمرور الوقت. ولن تقلّ احتمالية تكرار تلك التعاونية لهذا الخطأ فحسب، بل سيصبح فريقنا من الحرفيين أقدر على منع وقوع مثل هذه المشكلات مستقبلًا.

وحين بلغت المعارك القضائية لأكثر من 36 دعوى ذروتها، أوفدنا أحد أفضل قادتنا الحرفيين وأكثرهم نباهة، وهو حِرفي في صناعة المعادن لم يتجاوز تعليمه الصف الثامن، للتدخل والمساعدة في التفاوض على حل يُنهي المعارك القضائية المتواصلة. وبفضل ما اكتسبه من قدرات خلال سنوات عمله في فريق أنو، وما يملكه من ورقة ضغط تتمثل في التحكم في الوصول إلى سوق أنو، تمكّن هذا الحرفي مؤخرًا من التفاوض على حل عجز عنه المحامون المحليون. وطوال هذه العملية التي امتدت عدة أشهر، وتركتنا نعاني نقصًا حادًا في الموظفين في أنو، أصبح هذا الحرفي خبيرًا إلى حد كبير في قانون التعاونيات المغربي. واليوم، يعمل بنشاط مع مجموعات أخرى في مجتمع أنو تظهر عليها علامات الإنذار نفسها التي سبقت المعارك القضائية الطاحنة لتلك المجموعة الحرفية التي كانت ناجحة يومًا، والتي سبق وصفها. بل إنه، وأنا أكتب هذه التدوينة، يتحدث عبر الهاتف ليساعد موظفي أحد البنوك الخاصة على فهم قوانين امتثال التعاونيات. هذا هو التغيير الحقيقي.

لماذا يهمّ دعمكم

التغيير ليس سهلًا ويستغرق وقتًا. نعم، هذا يعني أننا سنواصل ارتكاب الأخطاء، وأننا سنتسبب أحيانًا في تجربة سيئة حقًا لعدد قليل من عملائنا. بل إننا تلقينا للتو أول شكوى لدى مكتب تحسين الأعمال (BBB) بسبب النقص الكبير في الموظفين الذي عانيناه خلال الأشهر الماضية. وكان من الأسهل أن نستبعد الحرفيين من إدارة أنو لنتجنب مثل هذه المشكلات. ولكن ماذا كنا سنغيّر حينها؟ لا شيء يُذكر.

في الوقت الراهن، وعلى الرغم من صعوبة كتابة ذلك، لا يمكننا بعدُ أن نضمن لعملائنا تجربة خالية من العيوب. وبينما نطمح إلى خدمة وسرعة تضاهيان مستوى أمازون -- ونحن نقطع شوطًا جيدًا نحو ذلك -- فإننا بحاجة إلى مزيد من الوقت والخبرة. أما ما يمكننا أن نضمنه، فهو أن كل عملية شراء تجرونها عبر أنو ستسهم في إحداث تغيير حقيقي. وهذا أمر لا يستطيع أي بائع آخر للمنتجات الحرفية في المغرب أن يضمنه.

إننا مدينون حقًا لجميع عملائنا الذين يتفهمون ذلك ويدعمون رؤيتنا البعيدة المدى. ونشكركم بكل تواضع على مجازفتكم بأموالكم في دعم مجتمعنا الآخذ في النمو.

ادعم هذا العمل

أنو مملوكة للحرفيين أنفسهم ويديرونها بأنفسهم — والبرامج التي تتحدث عنها هذه القصص مموّلة بالكامل من مبيعات المتجر ومن داعمين مثلك. تبرعك يوسّع مباشرةً العمل الذي يقوده الحرفيون في جميع أنحاء المغرب.

تبرّع لدعم الحرفيين
✉️ Need help? Contact us!