أهمية بناء مجتمع للحرفيين في المغرب
مترجم من الإنجليزية.
إرث الحرفيين المغاربة معروف في أنحاء العالم. فحين كانوا مجتمعات نابضة بالحياة، حوّل الحرفيون المغاربة بلدات حامية تعصف بها الرياح إلى مدن أيقونية مدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو -- بأيديهم. والمدن التي شيّدها الحرفيون، مثل مكناس وفاس، تقف اليوم شاهدًا عمره قرون على الإمكانات الهائلة التي يملكها الحرفيون المغاربة حين يعملون معًا جزءًا من مجتمع أكبر.
أما اليوم، فلا يكاد الحرفيون المغاربة يشبهون مجتمعًا. بل صاروا أفرادًا أسرى اعتقادٍ بأن عملهم لعبة صفرية، ما يربحه أحدهم يخسره الآخر. وفي غياب المجتمع، تتوزع إمكانات الحرفيين وثرواتهم على إقطاعيات كثيرة من الوسطاء الذين يهيمنون على سوق الصناعة التقليدية في المغرب. فلا عجب إذن أن يظل الحرفيون فقراء رغم مهاراتهم الفائقة.
رؤية أنو
تُنفَّذ في المغرب مشاريع ومقاولات اجتماعية كثيرة بهدف انتشال الحرفيين من الفقر. لكن الحقيقة المقلقة أن هذه المشاريع تكاد تركّز دائمًا على جلب مهارات خارجية مكلفة لدعم حرفيين أفراد. وهذه الجهود، بتركيزها على الأفراد بدلًا من المجتمع، تزيد من عزلة الحرفيين بعضهم عن بعض، وترسّخ الاعتقاد بأن العون لا يأتي إلا من الخارج.
والواقع أن كثيرًا من الحرفيين المغاربة يملكون أصلًا قدرًا هائلًا من المهارات. لكن في غياب المجتمع، تبقى هذه المهارات معزولة ومتفرقة في أرجاء المغرب. ولو كان الحرفيون جزءًا من مجتمع يشجعهم على دعم بعضهم بعضًا والتعلم من بعضهم بعضًا، لأمكن ذلك أن يشكّل الحل الأقل كلفة لبناء قدرات الحرفيين -- وثرواتهم -- على نطاق غير مسبوق. وبناء هذا المجتمع من الحرفيين في المغرب هو جوهر رؤية أنو.
رؤية أنو على أرض الواقع
في الشهر الماضي، وصلت رابحة (http://www.theanou.com/store/3)، إحدى المدرِّبات الحرفيات في أنو، إلى مكناس لتبدأ تدريب الحرفيين على استخدام أنو. وكانت تدرك أن نجاح تدريباتها لا يتحقق بمجرد تدريب حرفيين أفراد، بل عليها أن تشرع في بناء مجتمع من الحرفيين يدعم بعضهم بعضًا ويتعلم بعضهم من بعض.
وحين أنهت رابحة تدريب عمر زيدو (http://www.theanou.com/store/25)، أول متدرب في أنو بمكناس، طلبت منه أن يساعدها في التدريب التالي.

ثم عمل عمر ورابحة معًا على تدريب هشام زايدي (http://www.theanou.com/store/24) وتعاونيته من الحرفيين العاملين في المعادن. وطوال التدريب، تمكّن عمر من نقل خبرته ووجهات نظره لدعم هشام وهو يدخل عالم الإنترنت لأول مرة. ونتيجة لذلك، تعلّم هشام بسرعة بفضل استماعه إلى وجهات نظر متعددة، فيما صقل رابحة وعمر مهاراتهما من خلال التعليم. غير أن الأهم من ذلك كله أن التدريب زعزع الافتراض القائل إن الصناعة الحرفية لعبة صفرية.

أهمية وجود مجتمع للحرفيين المغاربة
إن خلق هذه البيئة من الدعم المتبادل أمر حاسم لبناء مجتمع حرفي مزدهر. فنجاح إتسي، على سبيل المثال، قام إلى حد كبير على قوة مجتمعه. إذ أنشأ الحرفيون الأمريكيون لوحات رسائل ومنتديات ومدونات كثيرة وملؤوها بالمحتوى، فمهّدوا الطريق أمام حرفيين آخرين للبيع بنجاح على إتسي. ولم يقتصر أثر ذلك على خلق ثقافة مشتركة ومجتمع متين بين البائعين، بل زاد أيضًا زيادة كبيرة من ثروة مجتمع الحرفيين في أمريكا. ومن المتوقع هذا العام أن يبيع مجتمع الحرفيين على إتسي أعمالًا فنية تتجاوز قيمتها 1 مليار دولار.
غير أن لوحات الرسائل والمنتديات ليست أدوات يستطيع كثير من الحرفيين المغاربة استخدامها، لأسباب واضحة. وحتى لو استطاعوا، فمن المألوف في الثقافة المغربية أن يلتمس المرء النصيحة في الغالب من أشخاص يثق بهم ويعرفهم في محيطه، كزملائه الحرفيين أو أصدقائه أو أفراد عائلته – لا من غرباء على الإنترنت. ولهذا تحديدًا من المهم جدًا ربط حرفيين مثل عمر وهشام بحرفيين آخرين داخل مجتمعهم المحلي يمكنهم لقاؤهم وجهًا لوجه.
لم يشمل تدريب عمر وهشام سوى تسعة حرفيين في مكناس، لكنه شكّل خطوة أولى مهمة نحو بناء مجتمع أكبر. فبعد تدريب رابحة، تواصل جواد، رئيس جمعية محلية تمثّل عددًا كبيرًا من الحرفيين، وعرض المساعدة. كان قد سمع برابحة عن طريق عمر وهشام، وأراد أن يضمن لجميع الحرفيين في مكناس فرصة تعلّم البيع عبر الإنترنت. وفي غضون أسبوع واحد، كانت رابحة وجواد قد رتّبا حضور 50 حرفيًا لعرض تقديمي عن أنو. وللمساعدة في العرض، دعت رابحة اثنين آخرين من حرفيي أنو الناجحين، هما مصطفى (http://www.theanou.com/store/9) وكنزة (http://www.theanou.com/store/13). وقدّم حرفيو أنو الثلاثة معًا شرحًا لطريقة عمل أنو، وعرضوا رؤية الموقع في بناء مجتمع للحرفيين في المغرب. ولم يكن مفاجئًا أن يسجّل الحرفيون الخمسون جميعًا للتدريب؛ فقد أرادوا الانضمام إلى شيء أكبر من تعاونياتهم أو جمعياتهم.

ومن بين كل الحاضرين في اللقاء، لم يكن أحد أشد حماسًا من الممثل المحلي لوزارة الصناعة التقليدية المغربية، الذي صادف حضوره. فقد سبق له أن حاول إنشاء موقع لحرفيي مكناس، لكن المحاولة باءت بالفشل. وبعد أن رأى ثلاثة حرفيين، قادمين من قرى نائية فوق ذلك، يشرحون طريقة عمل الموقع، أراد أن يشارك، فدعا رابحة إلى مكتبه للقاء فريقه. وخلال لقائه برابحة، التزمت وزارة الصناعة التقليدية في مكناس برعاية لقاء يجمع كل حرفيي مكناس، كما التزمت بتوفير قاعة حواسيب مجهزة بالإنترنت يستخدمها مجانًا كل حرفي في مكناس يرغب في استخدام أنو. وفي غضون أسبوعين فقط، جمعت رابحة، الحرفية القروية، الحرفيين والموارد المتاحة لترسي ما سيصبح أساس مجتمع حرفي مزدهر في مكناس.
دعم نمو مجتمع الحرفيين في المغرب
ما كان لكل النجاح الذي حققته أنو في مكناس أن يتحقق لولا أن الحرفيين أنفسهم هم من يقودون الموقع. فحين يقدّم الحرفيون أنو أو يقودون التدريبات، يترسخ في مجتمع الحرفيين اعتقاد بأنهم قادرون على أن يكونوا أكثر من مجرد يد عاملة. والأهم من ذلك أن الموقع الذي يقوده الحرفيون -- وإن كان قد يبطئ نمو أنو أحيانًا -- يتيح لمدربي أنو الحرفيين اكتساب خبرة عملية حقيقية في إدارة مؤسسة معقدة، وتكوين معرفة واسعة باحتياجات الحرفيين. وهم بدورهم يستثمرون هذه المعرفة في سائر المجتمع لكي يستفيد منها كل حرفي في المغرب. ولا حاجة إلى البحث بعيدًا عن دليل على الأثر الذي يمكن أن يُحدثه فريق أنو من الحرفيين؛ يكفي النظر إلى ما أنجزته رابحة وإبراهيم (http://www.theanou.com/store/5) من خلال موقعيهما القياديين في أنو.
وإذا كان الحرفيون ركيزة أساسية في نجاح أنو، فأنت كذلك. ففي كل مرة تشتري فيها من أنو، لن تحصل على منتج رائع مصنوع يدويًا وتدعم تعاونية حرفيين مذهلة فحسب، بل ستموّل أيضًا نمو فريق أنو من الحرفيين وهم يعملون على بناء مجتمع حرفي نابض بالحياة ومستدام في أرجاء المغرب وخارجه.
ادعم هذا العمل
أنو مملوكة للحرفيين أنفسهم ويديرونها بأنفسهم — والبرامج التي تتحدث عنها هذه القصص مموّلة بالكامل من مبيعات المتجر ومن داعمين مثلك. تبرعك يوسّع مباشرةً العمل الذي يقوده الحرفيون في جميع أنحاء المغرب.
تبرّع لدعم الحرفيين
