→ العودة إلى المدونة

· Behind The Scenes · Design · بقلم helloanou

السجاد العتيق المستدام وتقنيات الصباغة والغسل المستدامة

مترجم من الإنجليزية.

منذ الأيام الأولى لأنو، يتركّز الطلب في قطاع السجاد المغربي تركّزًا كبيرًا على السجاد العتيق (الفينتاج). ويُعرَّف السجاد العتيق عمومًا بأنه السجاد ذو الألوان الباهتة والتدرّجات اللونية الطبيعية الطابع. ومعظم ما تجده على إنستغرام أو إتسي هو من هذا القبيل.

لم تركّز أنو على بيع السجاد العتيق لأربعة أسباب وجيهة. أولًا، نحن نركّز على الحرفيين الأحياء، ونتخذ من الحِرفة وسيلةً لتعزيز رخائهم وزيادته. ثانيًا، نسعى إلى ترسيخ ثقافة التصميم داخل مجتمع الحرفيين، بما يُلهمهم الإبداع والتصميم من أجل المستقبل. وهذا عكس الوضع السائد الذي يسجن الحرفيين في الماضي والتقاليد، ويترك للوسطاء أو لغير الحرفيين مهمة "تحديث" ثقافتهم لتلائم السوق. ثالثًا، لا تملك السجاجيد العتيقة سلسلة توريد واضحة، أي أنه لا يمكن فعليًا تتبّعها حتى الحرفي الذي صنعها، بصرف النظر عمّا قد ينشره الآخرون على الإنترنت. وأخيرًا، وربما الأهم، السجاد العتيق لا وجود له فعليًا بالصورة التي تتخيّلها.

حين ترى شيئًا موسومًا بأنه عتيق، فإن ما تراه في الغالب سجاد غُسل كيميائيًا بمواد حظرتها منشآت غسل السجاد في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي. فالمواد الكيميائية التي تسبّبت قبل 40 عامًا في مضاعفات رئوية خطيرة لدى العمّال في الولايات المتحدة لا تزال تُستخدم اليوم في المغرب، دون أن يعلم أحد بذلك حقًا. ونتيجةً لذلك، تُصبّ مواد كيميائية قاسية غير قابلة للتحلّل مباشرةً في الأنهار والجداول التي تعتمد عليها مجتمعات الحرفيين. وقد باتت أعداد متزايدة من الجداول في منطقة خنيفرة، وهي مركز كبير لتجارة الوسطاء، تجري بمياه مالحة ولم تعد صالحة للشرب. فهل غسل السجاد هو السبب في ذلك؟ ليس تمامًا، إذ يمكننا أن نعزو السبب إلى الاحتباس الحراري. لكن ما نعرفه يقينًا أن المياه الصالحة للشرب تتناقص عامًا بعد عام، وأننا كمجتمع قرّرنا أنه لا بأس في صبّ مواد كيميائية قاسية في ما تبقّى من الماء تلبيةً لطلب السوق الذي تحرّكه جماليات إتسي وإنستغرام.

بوصفنا تعاونية يملكها المجتمع ويديرها، ندرك تمامًا أن أكبر المشكلات التي تواجه المجتمعات الهشّة لا يمكن حلّها حقًا إلا على يد تلك المجتمعات الهشّة نفسها. والسجاد العتيق مثال واضح على ذلك. فحتى الآن، لم يُحدث الوسطاء أو الأجانب أي تغيير في هذا المجال، لأنه لا توجد لديهم حوافز مالية لتغيير نموذج عمل مربح للغاية. لذلك، وكما هو الحال مع كثير من المشكلات التي تواجه مجتمع الحرفيين، فإن حلّها يقع على عاتق الحرفيين أنفسهم، وعلى أنو ومجتمع الحرفيين أن يبذلوا الجهد إن أردنا لهذا الوضع أن يتغيّر يومًا. ونتطلّع إلى رؤية تعليقات منشورات إنستغرام تبدأ في التغيّر بمجرد نشرنا لهذا المقال، لكن لا تنخدعوا بذلك، فالكلمات على إنستغرام ليست تغييرًا.

لذا، يسعدنا اليوم أيّما سعادة أن نقدّم لمحة أولى عن بعض أعمال البحث والتطوير التي تجري خلف الكواليس في مجتمع أنو ولدى شركائنا في شركة أطلس لتوريد الصوف. فقد تولّت تعاونية الفرح زمام المبادرة في هذا المشروع، وأنتجت أفضل سجادة تجريبية صنعها المجتمع حتى الآن، فرأينا أن الوقت قد حان لمشاركة ما أُحرز من تقدّم. وعندما وصلت السجادة إلى متجر أنو في فاس لفحصها، توجّهت القائدتان الحرفيتان رشيدة (تعاونية تيكلمامين) ونعيمة (تعاونية تيغدوين) إلى أصدقائنا في رياض مبروكة لتصوير هذه السجادة الجميلة. وإليكم بعضًا من الصور المفضّلة لدينا:

تصوير نعيمة من تعاونية تيغدوين (يسارًا) ورشيدة من تعاونية تيكلمامين (يمينًا)

ابتكرت تعاونية الفرح التلاشي والتدرّجات اللونية التي يتميّز بها السجاد العتيق باستخدام أصباغ تُستنفد كليًا في الحمّام، ومثبّتات صباغة مستدامة، ودون أي مواد كيميائية. فضلًا عن ذلك، استُخدمت في هذه السجادة تقنيات غسل تجريبية خفّضت استهلاك المياه بنحو 50% مقارنةً بالممارسات المعتادة لدى الوسطاء. والأفضل من ذلك أنه بفضل تحكّمنا في عملية الصباغة ونظام الألوان، ستتمكّن تعاونية الفرح من إعادة صنع سجادة مطابقة تقريبًا لأي طلب خاص إن رغب الزبون في ذلك. هل تودّ تقديم طلب مخصّص لهذه السجادة؟ يمكنك ذلك عبر المتجر الإلكتروني لتعاونية الفرح.

لا يزال أمامنا قدر هائل من العمل لإتقان هذه العملية. وقد وجّهنا نداءً إلى مرشدي التصميم لدى أنو من مختلف أنحاء العالم لتقديم الإرشاد والتوجيه للمجموعات في أرجاء المجتمع، حتى تتمرّن على بعض هذه التقنيات وتطبّقها. وبهذا نضمن انتشار هذه التقنيات في مجتمع الحرفيين كافة، فلا يبقى خطر أن يستغلّ الوسطاء هذه المهارات ورقةَ ضغط على الحرفيين. كما استفدنا من أبحاثنا في تحديد كيفية بناء أول منشأة لغسل السجاد في المغرب منعدمة الأثر البيئي وذات دورة مغلقة، في مصنع شركة أطلس لتوريد الصوف (تلميح: ستُبنى المنشأة فوق المصنع. وكلما أحرزنا تقدّمًا، سنحرص على الإعلان عنه هنا.

نتوجّه بشكر جزيل إلى كل من اشترى من أنو ومن سيشتري مستقبلًا، ويشمل ذلك زبائننا الأفراد وشركاءنا الأكبر على حدّ سواء. فكل طلب تقدّمونه، سواء من خلال الطلب نفسه أو من خلال المساهمة المقتطعة من أي عملية شراء في سوق أنو، يمكّن مجتمع الحرفيين من المضيّ قدمًا في هذا البحث...ونأمل، بإذن الله، أن نحلّ هذه المشكلة نهائيًا.

نساء تعاونية الفرح أثناء العمل

أعمال صباغة حسب الطلب في استوديو شركة أطلس لتوريد الصوف
البحث عن طريقة لمزج الصوف المصبوغ بتدرّجات لونية.
فاطمة، رئيسة تعاونية الفرح، تقود المسيرة
اكتملت!

ادعم هذا العمل

أنو مملوكة للحرفيين أنفسهم ويديرونها بأنفسهم — والبرامج التي تتحدث عنها هذه القصص مموّلة بالكامل من مبيعات المتجر ومن داعمين مثلك. تبرعك يوسّع مباشرةً العمل الذي يقوده الحرفيون في جميع أنحاء المغرب.

تبرّع لدعم الحرفيين
✉️ Need help? Contact us!